السيد محسن الخرازي

378

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الإيجاب الشرعي سالب لها من ناحية الترك ، فلا تصح الإجارة على الواجبات أيضا بعين المناط ، لما عرفت من تقوم القدرة وتعلقها بالطرفين . فلا الحرام مقدور شرعا الذي هو في قوة الممنوع عقلا ، ولا الواجب بملاك واحد ، فإذا كان الأجير مسلوب القدرة فلا جرم كانت الإجارة باطلة . أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره بقوله : ويندفع بأن القدرة المفسرة بتساوي الطرفين لم ينهض أىّ دليل على اعتبارها في صحة الإجارة . ومن ثمّ ساغ جعل الواجب شرطا في ضمن العقد ، مع أن القدرة معتبرة في الشروط أيضا ، وكذلك النذر والعهد واليمين . فإنها تتعلق بالواجبات مع اعتبار القدرة في متعلقاتها بلا إشكال ، ولم يحتمل أحد بطلان النذر المتعلق بالواجب . وإنما المعتبر في صحة الإجارة القدرة بمعنى التمكن من التسليم خارجا عقلا وشرعا ، فإذا لم يتمكن عقلا بطلت لعدم اعتبار الملكية العقلائية بالإضافة إلى غير المقدور ، وكذلك شرعا فيما إذا كان حراما لعجزه عن التسليم حينئذ ، بخلاف ما إذا كان واجبا لقدرته عندئذ على التسليم عقلا كما هو واضح ، وكذا شرعا فإنه بأمره يؤكد التسليم والإتيان خارجا لا أنه يمنع عنه . نعم ، القدرة بالمعنى المتقدم يعنى تساوى الطرفين مفقودة ، لكن لا دليل على اعتبارها بهذا المعنى حسبما عرفت . « 1 » ولا يخفى عليك : أنّ التمكن من التسليم وعدمه هو عين ما ذكره شيخه الأستاذ من تقوّم القدرة بالفعل وعدمه . وهذه القدرة هي التي أنكرها المحقّق النائيني عند الإيجاب والتحريم لسلب الأول القدرة على الترك ، والثاني القدرة على الفعل . فالأولى أن يقال : إن القدرة التكوينية معتبرة في المتعلق في نفسه وهي حاصلة مع

--> ( 1 ) مستند العروة ، كتاب الإجارة ، ص 377 - 376 .